أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني

464

تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )

ذلك خلّى سبيلهم و جعل لا يدرى ما يصنع بالفتية ، فألقى اللّه فى نفسه أن يأمر بالكهف فيسدّ عليهم و أراد اللّه تعالى أن يكرمهم و يجعلهم آية لامّة تستخلف بعدهم و أن يبيّن لهم أنّ الساعة آتية لا ريب فيها و أنّ اللّه يبعث من فى القبور ، فأمر دقيانوس بالكهف أن يسدّ عليهم و قال : دعوهم كما هم فى الكهف يموتوا جوعا و عطشا ؛ و ليكن كهفهم الّذى اختاروه قبرا لهم ؛ و هو يظنّ أنّهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم و قد توفّى اللّه أرواحهم وفاة النّوم و كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد بباب الكهف و قد غشيه ما غشيهم يقلبون ذات - اليمين و ذات الشمال . قال : ثمّ انّ رجلين مؤمنين و كانا فى بيت الملك دقيانوس يكتمان إيمانهما اسم أحدهما [ تندروس ] و الآخر [ روباس ] ائتمرا أن يكتبا شأن الفتية و أنسابهم و أسماءهم و خبرهم فى لوح من رصاص و يجعلاه فى تابوت من نحاس و يجعلا التّابوت فى البنيان و قالا : لعلّ اللّه أن يطلع على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عليهم خبرهم حين يقرأ هذا اللوح ؛ ففعلا ذلك و بنيا عليه ، فبقى دقيانوس ما بقى و مات قومه و مات قرون بعده كثيرة و خلفت الملوك بعد الملوك ثمّ ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له تندوسيس فلمّا ملك بقى فى ملكه ثمانية و ثمانين سنة فتحزّب النّاس فى ملكه أحزابا ؛ منهم من يؤمن باللّه العظيم و يعلم أنّ الساعة حقّ ، و منهم من يكذّب بها ، فكبر ذلك على الملك الصّالح فشكا الى اللّه و تضرّع اليه و حزن حزنا شديدا لما رأى أهل الباطل يزيدون و يظهرون على أهل الحقّ و أنّهم يقولون : لا حياة إلّا الحياة الدّنيا و انّما تبعث الارواح و لا تبعث الاجساد ؛ و أمّا الجسد فيأكله التّراب و نسوا ما فى الكتاب ، فجعل الملك تندوسيس يرسل إلى من كان يظنّ فيه خيرا و أنّهم كانوا أئمّة فى الحقّ فجعلوا يكذّبون بالسّاعة حتّى كادوا أن يحوّلوا النّاس عن الحقّ و ملّة الحواريّين فلمّا رأى الملك الصّالح ذلك دخل بيته فأغلقه عليه و لبس مسحا و جعل تحته رمادا فدأب ليله و نهاره يتضرّع الى اللّه تعالى و يبكى ممّا يرى فيه النّاس و يقول : أى ربّ قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية ثمّ انّ الرّحمن الرّحيم جلّ و عزّ الّذى يكره اختلاف العباد أراد أن يظهر لهم الفتية أصحاب الكهف و يبيّن للنّاس شأنهم فيجعلهم آية و حجّة عليهم ليعلموا أنّ